أحمد بن يحيى العمري
38
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
اليمن ما يبلغ ألفي فارس ، وينضاف إليهم من العرب الداخلين في طاعته مثلهم وأراني جريدته الموضوعة لذلك فوقفت على بعضها ، وضاق وقتي عن الاستيعاب وهي تشهد بما قال . وصاحب هذه المملكة أبدا يرغب في الغرباء ، ويحسن تلقيهم غاية [ الإحسان ] « 1 » ، ويستخدمهم فيما يناسب كلّا منهم ، ويتفقدهم في كلّ وقت بما يأخذ به قلوبهم ، ويوطّنهم عنده ، وغالب جنده من الغرباء ، وإذا دعت حاجة أحد من جنده وغلمانه وأهل خدمته أجمعين إلى شيء وإن قلّ كتب إليه قصة « 2 » يسأله حاجته فيها فيوقّع عليها بخطّه بإجابته إلى ما سأله ، أو إلى بعض ما سأله ( 465 ) على ما يراه . وهو قليل التصدي لإقامة رسوم المواكب والخدمة والاجتماع بولاة الأمور ببابه ، فإذا احتاج أحد منهم إلى مراجعته في أمر كتب إليه قصة يستأمره فيها ، فيكتب عليها بخطّه ما يراه ، وكذلك إذا رفعت إليه قصص المظالم هو الذي يكتب عليها بخطّه مما فيه إنصاف الشاكي . ورأيت علامة والد هذا السلطان القائم بها الآن على توقيع ، وهو على المصطلح المصري ما مثاله : الشاكر لله على نعمائه في سطر ، وتحته داود . ولصاحب هذه المملكة البساتين والمتنزّهات الحسنة يتعهدها في الأحيان ويقيم بها للتنزه بها ، وهذا الملك لا ينزل في أسفاره إلا في قصور مبنية له في منازل معروفة من بلاده ، فحيث نزل في منزلة وجد بها قصرا مبنيا ينزل به . وباليمن الخيل العراب الفائقة ، والبغال نوعان : سروجية للركوب ، وحبشية للأحمال ، وبها الجمال والحمير وأنواع الدوابّ من البقر والغنم والطير من الإوزّ والد جاج والحمام وغير ذلك .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل ، والإضافة من القلقشندي ، صبح 5 / 34 . ( 2 ) القصة : هي الطلب أو الالتماس يرفعها صاحب الحاجة أو الشكوى إلى السلطان ، انظر : البقلي : التعريف ، ص 274 .